تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

119

جواهر الأصول

ولا ينحلّ إلى خطابات عديدة بعدد الأفراد ؛ حتّى يلزم ملاحظة حالات كلّ واحد منهم ، كما يكون الأمر كذلك في الخطابات الشخصية ، ولا يعتبر إمكان انبعاث جميع الأفراد في صحّة مخاطبتهم ، بل يكفي انبعاث عدّة منهم في الأعصار والأمصار ، بخلاف الخطاب الشخصي . هذا حال القوانين الموضوعة عند العرف والعقلاء ، ولعلّه واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان . والقوانين المجعولة شرعاً كذلك ، إذ لم يتخطّ الشارع عمّا هم عليه إلّا في بعض الموارد ، وهو مرهون بدلالة الدليل ، كما في « رفع . . . ما لا يعلمون » « 1 » ، فنقول : حرم في الشريعة الغرّاء المحمّدية أكل الميتة وشرب الخمر مثلًا ، فأكل الميتة وشرب الخمر ممنوعان شرعاً ، ويكون حكم الحرمة عليهما فعلياً ، ولازم الإجراء ، فكلّ من ارتكبهما فقد ارتكب الممنوع والمحرّم شرعاً ، فإن ارتكبهما لا لعذر يكون المرتكب مستحقّاً للعقاب ؛ لمخالفته الحكم الفعلي ، وأمّا لو ارتكبهما لعذر يكون معذوراً عند العقل . ففيما نحن فيه حرّم عليه السلام التصرّف في مال الغير بغير إذنه بقوله عليه السلام : « لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » « 2 » من غير لحاظ حالات كلّ واحد من المكلّفين ، وصحّة الخطاب القانوني ، لا تتوقّف على صحّة الباعثية بالنسبة إلى جميع الأفراد ؛ لأنّ الخطاب القانوني لم يقيّد بالقادر العالم الملتفت ؛ لا من ناحية الحكم الشرعي ، ولا من ناحية العقل ، نعم العقل يحكم بمعذورية المكلّف في بعض الأحيان ، فالحكم بعدم جواز التصرّف في مال الغير ، حكم فعلي تعلّق بعنوانه غير مقيّد بحال

--> ( 1 ) - التوحيد ، الصدوق 353 / 24 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 . ( 2 ) - إكمال الدين : 520 / 49 ، وسائل الشيعة 25 : 386 ، كتاب الغصب ، الباب 1 ، الحديث 4 .